الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

348

تفسير روح البيان

الأسئلة المقحمة وقال بعضهم قدم الظالم لكثرة الفاسقين ولان الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان وقال أبو الليث الحكمة في تقديم الظالم وتأخير السابق كي لا يعجب السابق بنفسه ولا ييأس الظالم من رحمة اللّه يعنى [ ابتداء بظالم كرد تا شرم زده نكردند وبرحمت بىغايت أو اميدوار باشند ] نيايد از من آلوده طاعت خالص * ولى برحمت وفضلت اميدوارى هست وقال القشيري في الإرث يبدأ بصاحب الفرض وان قل نصيبه فكذا هاهنا بدأ بالظالم ونصيبه أقل من نصيب الآخرين [ وكفته‌اند تقديم ظالم از روى فضلست وتأخيرش از راه عدل وحق سبحانه فضل را از عدل دوستر دارد وتأخير سابق جهت آنست كه تا بثواب كه دخول جنانست أقرب باشد يا بجهت آنكه اعتماد بر عمل خود نكند وبطاعت معجب نكردد كه عجب آتشيست كه چون برافروخته شود هزار خرمن عبادت بدو سوخته شود ] اى پسر عجب آتشى عجبست * كرم ساز تنور بو لهبست هر كجا شعلهء ازو افروخت * هر چه از علم وزهد ديد بسوخت وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ يعمل بالكتاب في أغلب الأوقات ولا يخلو من خلط الشيء : وبالفارسية [ وهست از ايشان كه راه ميان رفت نه هنر سابقان ونه تفريط ظالمان ] فان الاقتصاد بالفارسية [ ميان رفتن در كار ] وانما قال مقتصد بصيغة الافتعال لان ترك الإنسان للظلم في غاية الصعوبة وَمِنْهُمْ سابِقٌ أصل السبق التقدم في السير ويستعار لاحراز الفضل فالمعنى متقدم إلى ثواب اللّه وجنته ورحمته بِالْخَيْراتِ بالأعمال الصالحة بضم التعليم والإرشاد إلى العلم والعمل والخير ما يرغب فيه الكل كالعقل والعدل والفضل والشيء النافع وضده الشر قال بعض الكبار وهذه الخيرات على قسمين . قسم من كسب العبد بتقديم الخيرات . وقسم من فضل الرب بتواتر الجذبات إلى أن يسبق على الظالم لنفسه وعلى المقتصد بالسير باللّه في اللّه وان كان مسبوقا بالذكر في الأخير كما كان حال النبي عليه السلام مسبوقا بالخروج في آخر الزمان للرسالة سابقا بالرجوع إلى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل كما اخبر عن حال نفسه وحال سابقى أمته بقوله ( نحن الآخرون السابقون ) اى الآخرون خروجا في عالم الصورة السابقون وصولا إلى عالم الحقيقة وعن جعفر الصادق رضى اللّه عنه بدأ بالظالمين اخبارا انه لا يتقرب اليه الا بكرمه وان الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره وكلهم في الجنة بحرمة كلمة الإخلاص وقد روى أن عمر رضى اللّه عنه قال على المنبر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ) وقال أبو بكر بن الوراق رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس لان أحوال العبد ثلاث معصية وغفلة ثم توبة ثم قربة فإذا عصى دخل في حيز الظالمين وإذا تاب دخل في جملة المقتصدين وإذا صحت التوبة وكثرت العبادة والمجاهدة دخل في عداد السابقين . والسابق على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا وسابق ولد سابقا وعاش ظالما ومات سابقا فاسم الظالم عليهم عارية إذا ولدوا سابقين